تحركات "نفَس" ..5 جوان و25 جويلية و20 أوت:   تحركات متتالية تضع الحريات والأوضاع الاجتماعية وحصيلة الحكم في صدارة الاحتجاج..

 

تواصل التحرك المواطني "نفَس" تنظيم تحركاته الاحتجاجية

في العاصمة، في إطار مسار يسعى إلى إعادة طرح قضايا الحريات العامة والفردية وحرية التعبير واستقلالية الإعلام، بالتوازي مع المطالب الاجتماعية والاقتصادية التي باتت تحتل مساحة متزايدة في الخطاب الاحتجاجي .

وقد سبق وأن نظم تحرك "نفس" مسيرة احتجاجية تحت شعار "هات حصيلة حكمك!"، انطلقت من حديقة الشهيد محمد البراهمي "جان دارك" وجابت شارع الحرية وصولا إلى مقر الإذاعة التونسية. وشارك في المسيرة عدد من الأحزاب المعارضة والمنظمات المدنية والشخصيات الحقوقية والإعلامية، إلى جانب نشطاء مستقلين، في مشهد عكس اتساع دائرة القوى المنخرطة في هذا النوع من التحركات. ويعرف "نفَس" نفسه كإطار مدني مفتوح أمام مختلف الحساسيات الفكرية والسياسية، ويضع الدفاع عن الحريات العامة والفردية في مقدمة أولوياته. وقد حاول التحرك، من خلال مسيراته المتتالية، الجمع بين المطالب السياسية والحقوقية والقضايا الاجتماعية التي تشغل المواطنين.

احتجاج ورسائل رمزية

اتخذت المسيرة طابعا رمزيا منذ بدايتها، إذ سار عدد من المشاركين وهم يضعون أشرطة لاصقة على أفواههم، في رسالة احتجاجية صامتة ضد ما وصفوه بسياسة تكميم الأفواه والتضييق على حرية التعبير. ورفع المحتجون شعارات تطالب بحماية حرية الرأي والتعبير، وتعزيز استقلالية الإعلام العمومي وإلغاء المرسوم عدد 54، الذي تنتقده أطراف سياسية وحقوقية باعتباره إطارًا قانونيًا يسمح، وفق تقديرها، بملاحقة صحفيين ومدونين وفاعلين سياسيين على خلفية مواقفهم وتصريحاتهم. كما حمل المشاركون صور عدد من الصحفيين والإعلاميين الذين أوقفوا أو صدرت في شأنهم أحكام قضائية في قضايا مرتبطة بالتعبير، إلى جانب صور سياسيين ومدونين يواجهون تتبعات قضائية. وحملت هذه الرموز رسالة واضحة مفادها أن قضية الحريات الإعلامية والتعبير لا تزال في صدارة اهتمامات القوى المشاركة في التحرك. وعند وصول المسيرة إلى مقر الإذاعة التونسية، أزال المحتجون الأشرطة اللاصقة عن أفواههم، وانتقل الاحتجاج من الصمت الرمزي إلى ترديد الشعارات، مؤكدين تمسكهم بحرية الإعلام واستقلاليته ورفضهم التضييق على الأصوات المعارضة.

أحزاب معارضة ومنظمات مدنية في واجهة التحرك

شهدت المسيرة مشاركة عدد من القوى السياسية والمدنية من بينها جبهة الخلاص الوطني والتيار الديمقراطي وآفاق تونس والحزب الجمهوري والحزب الدستوري الحر وحركة حق وحزب القطب، إلى جانب شخصيات حقوقية وإعلامية ونشطاء مستقلين. ويعكس هذا الحضور المتنوع محاولة "نفَس" تقديم تحركاته كإطار يتجاوز الانتماءات الحزبية الضيقة، وفتح المجال أمام قوى سياسية ومدنية مختلفة للالتقاء حول ملفات مشتركة، وفي مقدمتها الحريات والديمقراطية واستقلالية المؤسسات الإعلامية.  كما أن اتساع المشاركة الحزبية في المسيرة يمنح التحرك بعدا سياسيا أكبر، خصوصا في ظل استمرار الجدل حول المسار السياسي الذي دخلته البلاد منذ 25 جويلية، وما رافقه من إجراءات استثنائية وتغييرات في المشهد المؤسساتي والسياسي.

ولم تقتصر التحركات التي شهدتها العاصمة على الملفات السياسية والحقوقية، إذ برزت المطالب الاجتماعية والاقتصادية بشكل واضح في الشعارات والمواقف المرفوعة خلال التجمعات المتزامنة. فقد انتقد المحتجون تراجع القدرة الشرائية وارتفاع الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، كما أثاروا مسألة الانقطاعات في الكهرباء والمياه، معتبرين أن المشاكل اليومية للمواطن أصبحت جزءا أساسيا من تقييم أداء السلطة. وبذلك، بدأ الخطاب الاحتجاجي يجمع بصورة أكبر بين الدفاع عن الحقوق والحريات من جهة، والمطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية من جهة أخرى، وهو ما يعكس تحولا في طبيعة المطالب، بحيث لم تعد القضايا السياسية منفصلة عن الملفات الاقتصادية والاجتماعية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.

"نفَس" ومسار احتجاجي متواصل

هذا ونظم التحرك مسيرة ثانية في العاصمة يوم 25 جويلية بالتزامن مع الذكرى الخامسة للإجراءات الاستثنائية، تحت شعار "يزي من العبث"، ورفعت خلالها مطالب سياسية وحقوقية واجتماعية. وتكشف هذه المحطات المتتالية عن رغبة "نفَس" في المحافظة على حضور احتجاجي مستمر في الشارع، وتحويل قضايا الحريات والديمقراطية والأوضاع الاجتماعية إلى ملفات متواصلة الحضور في النقاش العام. وتكتسب التحركات التي ينظمها التحرك المواطني أهمية سياسية من كونها تطرح في كل مرة سؤالا أوسع حول أداء السلطة والحصيلة التي تحققت خلال السنوات الأخيرة. فالشعار "هات حصيلة حكمك!" لا يقتصر على انتقاد قرار أو سياسة بعينها، بل يضع مجمل الأداء السياسي والاقتصادي والاجتماعي موضع مساءلة.

الجمع بين السياسي واليومي

وفي الوقت نفسه، يضع التحرك قضية الحريات في قلب هذه المساءلة، معتبرا أن تقييم أي مسار سياسي لا ينفصل عن مدى احترام حرية التعبير واستقلال الإعلام والحقوق الأساسية.  وبين المطالب المتعلقة بالمسار الديمقراطي والحريات، وتلك المرتبطة بالقدرة الشرائية والخدمات والأوضاع الاجتماعية، يتشكل مشهد احتجاجي جديد يجمع بين السياسي واليومي. وفي ظل استمرار الانقسام حول مسار 25 جويلية، تبدو الشوارع مرة أخرى فضاء للتعبير عن اختلاف الرؤى بشأن مستقبل البلاد، وعن انتظارات اجتماعية تتجاوز في كثير من الأحيان الاصطفافات الحزبية التقليدية.

والى جانب مسيرة أمس الخميس 20 أوت الجاري والتي تعد الثالثة من نوعها وجاءت تحت شعار "يكفي من العبث… يكفي من الفشل… يكفي من الظلم"، تأتي تحركات "نفَس" في هذا السياق باعتبارها إحدى الواجهات المدنية والسياسية التي تسعى إلى إبقاء ملف الحريات والمساءلة حاضرا في المجال العام، مع توسيع دائرة النقاش لتشمل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

مؤطر

مسيرة "نفس" أمس في العاصمة:

 شعارات غاضبة ومشاركة سياسية ومدنية واسعة

شهدت ساحة الجمهورية بمنطقة الباساج بالعاصمة، مساء أمس الخميس 20 أوت الجاري، مسيرة احتجاجية دعا إليها حراك "نفس"، بمشاركة عدد من الأحزاب السياسية والقوى الحقوقية ومكونات المجتمع المدني وشخصيات سياسية ومدنية، للتعبير عن رفض ما اعتبره المشاركون "تفاقم الأزمات المعيشية وتراجع الحريات" في البلاد.

ورفع المشاركون خلال المسيرة صور عدد من السجناء والموقوفين في قضايا سياسية، مرددين شعارات غاضبة تطالب بالحريات والإفراج عن المعتقلين، من بينها "حريات حريات دولة البوليس وفات"، و"لا خوف لا رعب الشارع ملك الشعب"، إضافة إلى شعار "شادين شادين في سراح المعتقلين" و"لا ضوء لا ماء الحبس والغلاء".

مشاركة أطراف سياسية وحقوقية متعددة

وسجل التحرك مشاركة أطراف سياسية من أطياف مختلفة إلى جانب نشطاء حقوقيين وممثلين عن المجتمع المدني في مشهد سعى منظموه إلى تقديم المسيرة كفضاء جامع حول جملة من المطالب السياسية والحقوقية والاجتماعية، بعيدا عن الاختلافات الحزبية والإيديولوجية. وشاركت في المسيرة أحزاب ومكونات سياسية من بينها حركة النهضة والتيار الديمقراطي والحزب الجمهوري والحزب الدستوري الحر وآفاق تونس وجبهة الخلاص الوطني وحركة حق إلى جانب شخصيات مستقلة ونشطاء في المجال الحقوقي والمدني.

صور السجناء السياسيين في مقدمة المسيرة

وحملت مجموعات من المشاركين صور عدد من السجناء والموقوفين في قضايا ذات طابع سياسي، في رسالة ركزت على المطالبة بضمان الحريات العامة وحرية التعبير والدعوة إلى الإفراج عن السجناء على خلفية قضايا تعتبرها الأطراف المشاركة سياسية.  وتحولت المسيرة إلى منصة لترديد هتافات تنتقد الوضع السياسي والاجتماعي، وسط حضور أمني مكثف ومتابعة من المواطنين في شوارع العاصمة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115